السيد الگلپايگاني
509
القضاء والشهادات (1426هـ)
التقسيم فيه التصرف ، كأن يكون القاسم عالماً بوزن المال أو مساحة الأرض مثلًا عاد الإشكال . أقول : هذا كلّه بالنسبة إلى التصرف الخارجي ، لكن الإفراز في حدّ ذاته تصرف ، فلا يجوز القيام به ، ولا يتحقق إلا مع إذن الشريك ، وحينئذ ، تكون إجارة الأوّل باطلة . وكما يمكن أن يكون القاسم عالماً بخصوصيات المال بحيث لا يحتاج إلى التصرف في نصيب الشريك الآخر ، كذلك يمكن تحصيل رضا الشريك بهذاالمقدار من التصرف اللازم لمعرفة خصوصيات المال ، فيكون نظير ما إذا وكّله في شراء دار مثلًا ، فإن معناه أنه إن رضي مالكها وباعها فاشترها منه ، وإما إذا لم يرض لغت الوكالة ، فيكون كبيع الفضولي مع عدم إجازة المالك ، فلو باع شخص مال غيره فضولة ، أي أنشأ تمليكه الغير بدون رضى المالك ، فإن هذا فعل لغو وليس حراماً ، لأن المفروض عدم وقوع التصرّف فيه . وهنا ، إن كان التقسيم في الحقيقة إجارة مشروطة بإجازة الشريك ، فقيل بعدم الصحّة أيضاً ، وقال في ( الجواهر ) : إذا كان إنشاء الإجارة مشروطاً بإجازة الآخر ، فإن إجارة الأول باطلة للتعليق ، وإن كان إنشاءً مراعىً بإجازة الآخر - مثل بيع الفضولي - فإنّه إنشاء منجّز لكنه مراعىً شرعاً ، فإن رضي الثاني بالإجارة تمّت وأثّرت الإجازة ، فهذا معنى قول صاحب الجواهر : اللهم إلا أن يراد أن الأولى وقعت مراعى صحتها بوقوع الثانية « 1 » ، ولكن فيه : إن المراعى في بيع الفضولي أن المالك يجيز نفس عمل الفضول ، وهنا إن أجاز الثاني نفس عمل الأول كان عمله
--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 335 .